محمد بن المنور الميهني

404

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وشب أبو سعد بعد ذلك في خدمة الشيخ ، ووصل إلى درجة أنه أصبح من أصحابه العشرة . وقد كان هناك عشرة أفراد من مريدى شيخنا سموا بالأصحاب العشرة ؛ لأن الرسول ( ص 362 ) صلى اللّه عليه وسلم كان له عشرة أصدقاء يسمون بالأصحاب العشرة ، وقد منحنا الحق جل وعلا عشرة مريدين متابعة لسنة المصطفى صلوات اللّه عليه . وقد عين شيخنا لكل واحد منهم ولاية يذهب إليها بعد وفاته ، وصارواهم وأبناؤهم من مشاهير تلك الولاية أو أصبحوا زعماء هذه الطائفة في تلك الولاية . وقد تمت أمور كثيرة على يد هؤلاء ، ووجدوا كثيرا من السعادة . وفي أواخر أيام الشيخ استدعى أبا سعد حبيب دادا يوما وقال له : إنني لا أستطيع الرحيل عن هذا العالم ، فقد اقترض حسن بن المؤدب قروضا من أجل الصوفية ، قدرها ثلاثة آلاف دينار ، فينبغي عليك أن تذهب إلى مدينة غزنين ، عند السلطان ، وتبلغه سلامي ، وتقول له إنني اقترضت ثلاثة آلاف دينار ، وينبغي عليه أن يريح قلبي من ناحية هذا القرض ، لأننى لا أستطيع الرحيل عن الدنيا لهذا السبب . قال أبو سعد : عندما قال الشيخ هذا الكلام اضطربت قليلا ، إذ كيف أستطيع أن أقول هذا الكلام للسلطان ، وكيف يعرفني السلطان ، وكيف أقص على سمعه هذه الحكاية ؟ . ولما طافت هذه الأفكار بمخيلتى قال الشيخ : اطمئن يا أبا سعد فقد قلت له هذا الكلام وقبله . قال أبو سعد : فلبست حذائى سريعا ، وجئت إلى الشيخ ، فقال لي : يا أبا سعد ، ودعني لأنك لن تراني عندما تعود ، وتنبه إلى أنك عندما تعود إلى ميهنه ، لا تبقى بها أكثر من ثلاثة أيام ، ثم تذهب إلى بغداد ، فلقد أقطعتك إياها أنت وأولادك . وحذار أن تقيم في أي